من الإنذارات الجوية إلى التدريب العسكري — امرأتان أوكرانيتان تتدربان على قيادة القاذفات
تخضع متطوعتان تبلغان من العمر 21 عامًا، إحداهما من زابوريزه والأخرى من مقاطعة ريفني، للتدريب العسكري وتخططان لأن تصبحا مشغلتين لطائرات بدون طيار هجومية ثقيلة — قاذفات قنابل. إحداهما، وهي جنديّة تُعرف بالاسم الرمزي «مالا»، تعرضت لإصابة جراء القصف الروسي وهي في طريقها إلى المدرسة، وذلك قبل انضمامها إلى القوات المسلحة الأوكرانية. والآن، تتعلم الفتاتان المهارات العسكرية للانضمام في المستقبل إلى الوحدات القتالية.
وقد نشرت القيادة العملياتية «الشرق» قصص المتطوعتين وصورًا من تدريباتهما. «مالا» من زابوريزهيا و«بروزينكا» من مقاطعة ريفني هما في نفس العمر — تبلغان 21 عامًا. وقد انضمتا طواعية إلى صفوف القوات المسلحة الأوكرانية، وتخضعان حالياً للتدريب العسكري الأساسي العام. وبعد الانتهاء من هذا التدريب، تخطط الفتاتان لتعلم قيادة الطائرات بدون طيار الثقيلة المخصصة للضربات.
بالنسبة لـ«مالا»، الحرب ليست مجرد أخبار عن القصف والدمار. فقد عاشت هي نفسها هجوماً روسياً قبل أن تصبح جنديّة. ذات مرة، أثناء توجهها إلى المدرسة في زابوريزهيا، تعرضت الفتاة للقصف وأصيبت بجروح. أصبحت هذه التجربة جزءًا من قصتها الشخصية مع الحرب، والتي أثرت لاحقًا على قرارها بالانضمام إلى الجيش.

لا يزال جدها وجدتها يعيشان في مسقط رأسها، زابوريزهيا. تشعر الفتاة بالقلق على أحبائها وتتابع الأخبار المتعلقة بالهجمات الروسية، لا سيما تلك التي تتحدث عن الأطفال المصابين. وتقول إن مثل هذه القصص لا تتركها غير مبالية. وكان الرغبة في حماية الناس ومساعدة أوكرانيا أحد الأسباب التي دفعتها إلى الانضمام إلى القوات المسلحة الأوكرانية.
«أرى صور الأطفال الذين تضرروا من الهجمات الروسية، وأشعر أنه عليّ أن أفعل شيئًا حيال ذلك. يجب حماية الأطفال، ويجب أن يعيش أقاربي في سلام»، تقول «مالا».
«بروزينكا» تتذكر الأيام الأولى للحرب الشاملة
متطوعة أخرى، تُدعى «بروزينكا»، عاشت بداية الغزو الشامل في مقاطعة ريفني. وهي تتذكر جيدًا الأيام الأولى للحرب الكبرى، عندما أصبحت إنذارات الهجوم الجوي جزءًا من الحياة اليومية، وكان والداها قلقين على سلامة الأسرة. في ذلك الوقت، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الأوكرانيين، تغيرت الحياة المعتادة بسبب التهديد المستمر بالهجمات الروسية.
بعد ذلك، قررت الفتاة ألا تقف مكتوفة الأيدي وانضمت طوعًا إلى القوات المسلحة الأوكرانية. واتخذت «مالا» قرارًا مشابهًا، على الرغم من اختلاف تجربتهما الشخصية مع الحرب. والآن تخضع كلتاهما للتدريب الذي من شأنه مساعدتهما على إتقان تخصصهما العسكري والاستعداد للخدمة المقبلة.
تُظهر قصصهما أن الطريق إلى الجيش يختلف من شخص لآخر. بالنسبة للبعض، يرتبط القرار بتجارب القصف التي عاشوها، وبالنسبة لآخرين — بالرغبة في حماية أحبائهم وبلدهم. في حالة «مالا» و«بروزينكا»، أصبحت التجارب الشخصية جزءًا من دوافعهما، لكن الأهم بالنسبة لهما الآن هو اكتساب المعرفة اللازمة وتعلم كيفية تنفيذ المهام العسكرية.
ما الذي تتعلمه مشغلات القاذفات المستقبليات
تخضع المتطوعات حالياً للتدريب العسكري الأساسي العام. وهي المرحلة التي يتعلم فيها العسكريون أساسيات الخدمة، وكيفية التصرف في المواقف المختلفة، والعمل ضمن فريق. ويُعد هذا التدريب ضرورياً قبل الانتقال إلى تخصص عسكري محدد. ولن تبدأ الفتيات في تعلم قيادة الطائرات بدون طيار الثقيلة المخصصة للضربات إلا بعد الانتهاء من هذه المرحلة.
القاذفات هي طائرات بدون طيار ثقيلة تُستخدم لتنفيذ المهام القتالية، ولا سيما لإلقاء الذخائر. ولا يقتصر العمل بها على مجرد مهارة قيادة الطائرة بدون طيار. بل يتعين على المشغلات فهم الخصائص التقنية للمعدات، والالتزام بالإجراءات المعمول بها، والتفاعل مع أعضاء الطاقم الآخرين. كما أن اليقظة والتركيز والقدرة على الاستجابة السريعة لتغير الظروف أمور مهمة أيضًا.
يتطلب التحكم في هذه الطائرات بدون طيار العمل الجماعي. يجب على أفراد الطاقم تنسيق تحركاتهم، ومراقبة أداء المعدات، وتنفيذ المهام الموكلة إليهم وفقًا للتعليمات. قد تؤدي الأخطاء إلى عواقب وخيمة، لذا يتطلب التدريب وقتًا وممارسة. وتركز عمل المدربين بشكل أساسي على إعداد وتدريب المتطوعات على المهارات اللازمة. ويؤكد القيادة العملياتية «الشرق» أن مهمة المدربين تتمثل في نقل المعرفة والمهارات اللازمة للمتطوعات من أجل الخدمة المستقبلية في الوحدات القتالية. وبعد الانتهاء من التدريب، تخطط «مالا» و«بروزينكا» للانتقال إلى مرحلة إتقان تخصصهما.
بالنسبة للفتاتين، هذه مرحلة جديدة في حياتهما تتطلب الانضباط والصبر والتدريب المستمر. لقد اتخذتا بالفعل قرارًا بالخدمة في صفوف أوكرانيا، وهما الآن تستعدان لاكتساب التخصص الذي سيمكّنهما من المشاركة في تنفيذ المهام القتالية. تشرح «مالا»، التي تعرضت هي نفسها للقصف الروسي، قرارها برغبتها في حماية الأطفال وأفراد أسرتها. وهي الآن، جنبًا إلى جنب مع «بروزينكا»، تسير في مسار يبدأ من التدريب العسكري الأساسي وصولاً إلى تخصصها المستقبلي كمشغلة لطائرة بدون طيار هجومية ثقيلة. وقد نشرت القيادة العملياتية «الشرق» قصصهما وصورهما من التدريبات.
وقد استهدفت وحدات قوات الدفاع الأوكرانية ثلاثة عناصر من الدفاع الجوي الروسي على أراضي الاتحاد الروسي، بالإضافة إلى مستودع للمعدات اللوجستية التابعة للمحتلين في الجزء المحتل مؤقتًا من منطقة دونيتسك. وقد شُنّت هذه الضربات في 27 أكتوبر وفي ليلة 28 أكتوبر.
انضمت الرقيب أول تاتيانا فيكتوروفنا طواعية إلى الجيش، ثم انضم ابنها لاحقًا إلى لوائها. ويخدمان حاليًا معًا في اللواء 42 لمشاة البحرية، حيث تشغل المرأة منصب رقيب إداري.