في روسيا، تم تجنيد 12 ألف عامل من كوريا الشمالية للعمل في إنتاج «الشهداء»
في المنطقة الاقتصادية الخاصة الروسية «ألابوغا»، تم توظيف حوالي 12 ألف عامل من كوريا الشمالية في إنتاج الطائرات بدون طيار القتالية، ولا سيما طائرات من طراز «شهيد». ووفقًا لتقرير صادر عن باحثين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومعهد جورج بوش الابن، فإن الدولة الكورية الشمالية تستحوذ على جزء كبير من دخلهم، كما أن ظروف العمل قد تشير إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما يحذر المؤلفون من وجود مؤشرات محتملة على الاتجار بالبشر في تلك الشركة.
يتناول التقرير المعنون «انتهاكات حقوق الإنسان في إنتاج الطائرات بدون طيار في يلابوغا» (Human Rights Abuses in Drone Production at Yelabuga) مسألة توظيف عمال من كوريا الشمالية والانتهاكات المحتملة لحقوقهم. وقد نُشر التقرير في 14 أكتوبر 2026 من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومعهد جورج بوش الابن.
ووفقًا للمؤلفين، تُصنع في المنطقة الاقتصادية الخاصة الروسية «ألابوغا» في تتارستان طائرات بدون طيار من طراز «شهيد»، وهي من تصميم إيراني، وتستخدمها روسيا في الحرب ضد أوكرانيا. ويؤكد الباحثون أن المصنع أصبح مسرحًا لانتهاكات جسيمة لحقوق العمال وحالات محتملة للاتجار بالبشر.
وأشار التقرير إلى أن حوالي 12 ألف مواطن من كوريا الشمالية يعملون في المصنع. ويربط مؤلفو التقرير هذه البيانات بمعلومات من أجهزة الاستخبارات الأوكرانية. ووفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، يتقاضى الكوريون الشماليون حوالي 2.5 دولار في الساعة. وفي الوقت نفسه، تستحوذ سلطات كوريا الشمالية، حسبما يؤكد الباحثون، على ما يتراوح بين 70% و90% من دخلهم. ونتيجة لذلك، لا يستطيع العمال التصرف بحرية في جزء كبير من الأموال التي يكسبونها.
يصف مؤلفو التقرير هذا النظام بأنه استغلال للناس في ظروف قريبة من العمل القسري. وفي الوقت نفسه، فإن الأرقام والتقديرات المذكورة هي استنتاجات التقرير، والتي يجب تمييزها عن البيانات المؤكدة بشكل مستقل بشأن كل عامل.
من يساعد روسيا في إنتاج الطائرات المسيرة القتالية
ينظر الباحثون إلى «ألابوغا» ليس فقط كمصنع روسي، بل كمنصة للتعاون بين عدة دول. ويستخدمون مصطلح «CRINK» — وهو اختصار للأسماء الإنجليزية لكل من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية. ووفقًا لاستنتاجات المؤلفين، تلعب كل دولة من هذه الدول دورًا منفصلاً في إنتاج الطائرات بدون طيار:
توفر روسيا الأراضي والقدرات الإنتاجية في تتارستان.
أما إيران فقد نقلت تكنولوجيا الطائرة بدون طيار «شاهد-136»، التي تُصنع على أساسها الطائرات الروسية بدون طيار.
أما الصين، وفقًا للتقرير، فتزود مكونات ذات استخدام مزدوج — لا سيما البطاريات، والإلكترونيات، والمحركات، وأنظمة الملاحة.
وتزود كوريا الشمالية المصنع بالقوى العاملة.
ويرى مؤلفو التقرير أن هذا التعاون يتيح لروسيا زيادة إنتاج الطائرات بدون طيار اللازمة للحرب ضد أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، فإن تبادل التكنولوجيا والمكونات والقوى العاملة يعزز الترابط بين الدول الأربع.
كم عدد الطائرات بدون طيار المخطط تصنيعها
وفقًا للبيانات الواردة في المادة الأصلية، من المقرر أن تُصنع في «ألابوزا» في عام 2026 حوالي 60 ألف طائرة مسيرة قتالية و50 ألف طائرة مسيرة طُعم. تُستخدم الطائرات بدون طيار الوهمية، على وجه الخصوص، لتشتيت انتباه الدفاعات الجوية الأوكرانية واستنزاف مواردها. فهي قد تجبر العسكريين على إضاعة الوقت والموارد في رصد واعتراض أهداف لا تحمل بالضرورة أسلحة.
وتدل هذه الأحجام الإنتاجية على سعي روسيا إلى زيادة عدد الطائرات بدون طيار التي يمكنها استخدامها أثناء الحرب. ومع ذلك، فإن الأرقام المخطط لها لا تعني أن جميع هذه الطائرات قد تم تصنيعها بالفعل أو تسليمها إلى القوات.
كما يتم تجنيد شباب من دول أخرى للعمل في هذا المجال
لا يقتصر التقرير على مواطني كوريا الشمالية فحسب. فوفقًا للباحثين، يعمل في المصنع أيضًا روسيون وأجانب من دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. ويلفت المؤلفون الانتباه بشكل خاص إلى الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 16 و22 عامًا. وكما ورد في التقرير، ربما تم استقطاب بعضهن للعمل بوعود بالحصول على تعليم أو وظيفة آمنة في قطاع الخدمات.
وبعد الانتقال إلى تتارستان، قد يجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم يعملون في المصنع دون الاستفادة من الظروف التي كانوا يتوقعونها. ويرى الباحثون أن أساليب التجنيد هذه، إذا كانت مصحوبة بالخداع أو الإكراه أو الاستغلال، قد تنطوي على علامات الاتجار بالبشر. وفي الوقت نفسه، فإن مجرد توظيف الأجانب في المصنع لا يُعد دليلاً على الاتجار بالبشر. ولإجراء مثل هذا التقييم، من المهم تحديد ظروف التجنيد، وظروف العمل، وإمكانية ترك العمل بحرية، وغيرها من التفاصيل التي يسلط عليها مؤلفو التقرير الضوء.
لماذا يتحدث الباحثون عن انتهاكات حقوق الإنسان
لا يركز التقرير على إنتاج الأسلحة فحسب، بل أيضًا على الظروف التي تحصل بموجبها الشركة على القوة العاملة. ويشدد مؤلفو التقرير على أن تبعية العمال الكوريين الشماليين لدولتهم ومصادرة جزء كبير من أجورهم قد تشير إلى استغلال منهجي.
كما يربط الباحثون التعاون بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية بالمصالح الاستراتيجية المشتركة. وفي رأيهم، فإن هذه الدول تدعم بعضها البعض بشكل متزايد في مجالات الأمن والتكنولوجيا والإنتاج العسكري. وهذا، كما ورد في التقرير، يشكل تحديات للولايات المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي.
بشكل عام، يدعو المؤلفون إلى التركيز ليس فقط على المصادر التي تحصل منها روسيا على مكونات الطائرات بدون طيار، بل أيضًا على التكلفة التي يتم بها إنتاجها. ووفقًا لاستنتاجاتهم، فإن الوضع في «ألابوزا» يوضح كيف يمكن أن تترافق الاحتياجات العسكرية لروسيا مع استغلال العمال الأجانب وانتهاك حقوقهم. جاء ذلك في تقرير منظمة «هيومان رايتس».
وعلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على المحادثة المحتملة بين قادة الولايات المتحدة والصين وروسيا دون مشاركة كييف. ووفقًا لتصريحاته، فإن عملية خروج فلاديمير بوتين من العزلة الدولية قد بدأت بالفعل.